الشيخ محمد السبزواري النجفي
360
الجديد في تفسير القرآن المجيد
الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ فأهل السّماوات والأرض ثابتون فيهما ولا يخرجون إلى غيرهما ما دام لم يدعكم الدّاعي ، فإذا دعاكم إذا تخرجون من الأرض أي من أجداثكم بغتة وبلا توقّف . والمراد بالدّعوة دعوة إسرافيل بالنفخة الأخيرة للحضور في المحشر لثواب الأعمال أو عقابها . وعن ابن عباس : يأمر اللّه سبحانه إسرافيل فينفخ في الصّور فيخرج الخلائق كلهم من قبورهم أحياء . وعبّر بالدّعاء إذ هو بمنزلة الدعاء وبمنزلة كن فيكون في السّرعة وامتناع الاعتذار بالبطء . ثم إن القيام في الآية إذا كان بمعنى الوقوف والثبوت أي وقوفهما واستقرارهما معلّقين بلا اعتمادهما على شيء ولا تعلّقهما بشيء من آياته الكبرى . فالآية ظاهرة على بطلان القول بالحركة الرّحويّة كما يقول بها بعض الفلاسفة من القدماء ، وإن كان بمعنى الانتصاب وارتفاعهما في الفضاء معلّقتين فإن ذلك يتلاءم مع القولين ويحتملهما . ثم إنّه تعالى بعد بيان الأدلة الدالة على التّوحيد الذي هو الأصل الأوّل ، وعلى الحشر والبعث الذي هو الأصل الآخر ، أشار بأنه المالك للعوالم الإمكانيّة بحذافيرها بقوله عزّ من قائل : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 29 ] وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 )